الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

25

تنقيح المقال في علم الرجال

وأقول : الحديث لطوله لم يسعنا نقله ، وهو الحديث التاسع عشر ، من الباب السابع والأربعين ، في ذكر من شاهد القائم عجّل اللّه تعالى فرجه ورآه وكلّمه ، فلاحظه البتّة « * » . وقد تضمّن ما يدلّ على نهاية جلالة إبراهيم هذا ، وكونه ثقة

--> بعض المخالفين ، ويشهد لذلك أنّ الصدوق رحمه اللّه نفسه يصرّح بأنّ الخلف للإمام العسكري عليه السلام هو الإمام المنتظر - صلوات اللّه عليه - ، وأنّ لا ذريّة له سواه ، فيكشف ذلك عن وقوع التحريف في الحديث ، وأشرنا إلى ذلك ، فراجع . وأمّا قوله : والرواية مدح له فليست بحجّة . . فواه ، لأنّ من له إلماما ولو قليل بالّذين كانوا يتّصلون بأئمّة الهدى صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ويقتبسون من معارفهم وأنوارهم الإلهية ، وينالون شرف عنايتهم ورعايتهم ، ما كانوا يستحلّون أن يضعوا حديثا لمدح أنفسهم على لسان ساداتهم ، إلّا من طبع على قلبه واستهواه شيطانه ، وحيث إنّ المترجم من وكلاء الإمام عليه السلام ، وموضع ثقته ، لا مجال للاحتمال الّذي ذكره المعاصر ، فيتلخّص أنّ مناقشات المعاصر المذكور باطلة موهونة . ( * ) قال الصدوق رحمه اللّه في باب من شاهد القائم - عجّل اللّه تعالى فرجه - من إكمال الدين [ كمال الدين وتمام النعمة : 445 - 453 حديث 19 ، وقوبل الحديث على ما جاء في بحار الأنوار 52 / 32 - 40 حديث 28 باختصار في الإسناد ، وقد غضّ النظر عن الفروق الجزئية غير المخلّة بالمعنى ] - ما لفظه - : حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل رحمه اللّه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، قال : قدمت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير عليه السلام ، فلم أقع على شيء منها ، فرحلت منها إلى مكّة مستحثا [ في المصدر وبحار الأنوار : مستبحثا ، وهو الظاهر ، وفي ورقة التصويب من التنقيح : مسبحثا ] عن ذلك ، فبينا [ في إكمال الدين : فبينما ] أنا في الطواف ، إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، رائع الحسن ، جميل المخيلة [ نسخة بدل : الهيئة . ( منه قدّس سرّه ) ] ، يطيل التوسم فيّ . فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له ، فلمّا قربت منه سلّمت فأحسن الإجابة ، ثمّ قال : من أيّ البلاد أنت ؟ ، قلت : رجل من أهل العراق ، قال : من أيّ العراق ؟ قلت : من الأهواز . فقال : مرحبا بلقائك . هل تعرف فيها جعفر بن حمدان الخصيبي ؟ [ في المصدر : الحصيني ، وما هنا جاء في